محمد متولي الشعراوي
5884
تفسير الشعراوى
الذين يشملهم قول الحق سبحانه : وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً . . ( 28 ) « 1 » [ يونس ] وهكذا يحشر من عبدوا الأصنام أو الكواكب أو أشركوا بالله ، وكذلك شياطين الجن والإنس ، الجميع سيحشرون في الموقف يوم الحشر ، وليتذكر الجميع في الدنيا أن في الحشر ستكشف الأمور ويفضح فيه كل إنسان أشرك مع اللّه غيره ، سبحانه ، وستحدث المواجهة مع من أشركه بالعبادة مع اللّه سبحانه دون علم من الملائكة أو الرسل أو الكواكب أو الحجارة بأمر هؤلاء ، ويأتيهم جميعا أمر الحق سبحانه : ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكانَكُمْ . . ( 28 ) [ يونس ] وحين تسمع الأمر : « مكانك » فهو يعنى : « الزم مكانك » وهي لا تقال للتحية ، بل تحمل التهديد والوعيد ، وانتظار نتيجة موقف لن يكون في صالح من تقال له ، ونعرف أن الملائكة ، والرسل ، والكواكب ، والحجارة ليس لها علم بأمر هؤلاء الذين عبدوهم . إذن : فالذين ينطبق عليهم هذا الأمر هم هؤلاء المشركون الذين ظنوا أن بإمكانهم الإفلات من الحساب ، لكنهم يسمعون الأمر مَكانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكاؤُكُمْ ، فهل يعنى ذلك أنهم سوف يأتون مع الملائكة ومن عبد من الرسل والكواكب والحجارة في موكب واحد ؟ لا ؛ لأن هؤلاء العبيد اتفقوا على موقف باطل ، ويشاء الحق سبحانه أن يفصل بين الحق والباطل . لذلك يقول الحق سبحانه : فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ وَقالَ شُرَكاؤُهُمْ ما كُنْتُمْ إِيَّانا تَعْبُدُونَ ( 28 ) « 2 » [ يونس ]
--> ( 1 ) نحشرهم : نجمعهم للحساب . ومنه يوم المحشر . والحشر : جمع الناس يوم القيامة . قال تعالى : وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ . . ( 203 ) [ البقرة ] . ( 2 ) زيّلنا بينهم : فرّقنا بينهم . والتّزايل : التباين . قال تعالى : لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً ( 25 ) [ الفتح ] [ اللسان : مادة ( ز ى ل ) ] .